"حدث ذات يوم"

كانت قريتنا تقع في سهل منبسط تنهبه العين فلا ترى الا الحقول الفيحاء تمتد إلى أن تتوقف تحت أقدام أكمات تبدو في الأفق البعيد كقافلة جمال بيضاء متجهة نحو الغرب،كان هواؤها نقيا منعشا يساعد على الحياة بدون مضايقات مرض أو احتياج إلى طبيب.
لذلك عاش رجالها المسالمون ينعمون بصحة ممتازة إلى آخر يوم من حياتهم، في الصباح الباكر كانت تنطلق قطعانهم الى المراعي،وفي الظهيرة كانت تتوجه الى البئر،أما في المساء فقد كانت تعود كاملة الى حظائرها.
عاشت قريتنا هادئة مطمئنة زمنا طويلا،ولم يكن يكدر صفحة هذا الهدوء سوى بعض الحوادث التي لا دخل لنا فيها كموت أحد الافراد،كان يخيم على القرية كلها جو من الحزن العميق على هذا الفقيد الذي ترك بصمات لا تمحى على هذه الأرض الخالدة،ثم يعود الهدوء شيئا فشيئا حاملا معه حكايات وأسمار وابتسامات....
استيقضت القرية ذات صباح على صراخ ينبعث من أحد البيوت،توقع الجميع للوهلة الأولى أن طائر الموت قد حط على روح أحد الشيوخ المعمرين فاختطفها،ولكن الخبر ما لبث أن انتشر:تفقد(الغزواني)بهائمه فلم يجد الثور الذي كان يعلفه ليبيعه،قريتنا لا تعرف السرقة.
انطلق إلى المراعي،خرجت القرية كلها تبحث عن الثور،ولكن لم يعثر له على أثر،أخيرا عرف أنه سرق ولم يدر كيف تسلل الى نفسه الشك الخفيف في هؤلاء الذين يعيشون بجواره...
تكرر الصراخ والعويل،وكان هذا يدل على أن هناك بيوتا أخرى قد شملتها السرقة،كانت الأخبار تنتشر بسرعة محددة المسروقات وأصحابها:
بوشعيب:بقرة
ولد الأصمك:حمار
ولد قدور:بغل
قال أحد الفلاحين بعد بحث دقيق:
-تتبعنا آثار أقدام تتجه نحو الضاية.
عاد حديث (الضاية المسكونة)يتردد على ألسنة القرية،الكل يتحدث عن هذه الضاية التي لا تجف من الماء طيلة السنة،والتي يرونها وهم في طريقهم الى البئر فكادو ينسونها لولا أن أحدهم عاد متأخرا ذات ليلة ومر بالقرب منها فخرجت له حمارة سوداء ترسف في سلاسل ثقيلة وبدأت تتحكك به،ولكنه تمالك نفسه،وبسرعة أخد يبسمل ويقرأ القرآن ثم أشعل وقيدة صغيرة فهربت الحمارة واختفت كأنها مجرد حلم.
آمنو بأن الضاية غدت مسكونة بأشباح تخرج في الليل فتسطو على خيرات القرية وحيواناتها .
السؤال لكم أنتم

هل فعلا السارق هو الشبح الذي يظهر على شكل حمارة ويأتي من الضاية؟
أم أنه من سكان القرية؟
أو عصابة من شباب عاطلين عن العمل يسكنون في القرية المجاورة؟
ملحوظة
يقصد بالضاية البحيرة
